الشهيدة بنت الهدى
30
المجموعة القصصية الكاملة
لن يترك عباده ييأسون من رحمته ، ولا يزال في الدنيا أشخاص يثمنون الاعتدال ويقدرون الصلاح ، وسوف ترى كيف يبتسم لك المستقبل ويفتح لك الحظ السعيد ذراعيه ، فتأوه الأب ثم قال إذا صحت أمالك يا خديجة فما هي الحكمة من هذه الأزمة التي نجتازها ؟ فقالت الأم انها فترة اختبار ومرحلة تجربة لك ولنا جميعاً ألم تسمع الآية التي تقول ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) « 1 » فقال الأب ومتى سوف تنتهي هذه الفترة القاسية ؟ قالت الأم متى ما اجتزنا الامتحان بنجاح فقال الأب وما هو النجاح المطلوب ؟ قالت هو ان نتحمل آلام الجوع وويلات الفقر دون ان نمد أيدينا إلى المال الحرام واني لعلى ثقة من أن فترة الأمتحان تكاد أن تنتهي بنجاحنا والحمد لله . . والى هنا انتهى حوار الزوجين فاستسلما للنوم وقد أوكلا أمرهما لله الواحد القهار ، واستفاقت الام عند طلوع الفجر فأيقظت الأب ليؤديا صلاة الصبح ثم انصرفت الأم لتهيء الشاي قبل ان يستيقظ الأطفال وانهمك الأب يقرأ بعض سور القرآن الكريم واشرق الصبح ، واستفاق الأولاد ، فقدمت الأم لهم أكواب الشاي ولكن أحدهم احتج قائلا اين الخبز إذن يا ماما ؟ إن صديقي حامد واخوته يفطرون على الخبز والزبد والبيض في كل
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 155 .